السيد جعفر مرتضى العاملي
49
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
نصبتم قناعة ( قباحة ) ، وتركتم قرابة ، والله لترتدن جماعة من العرب ولتشكن في هذا الدين ، ولو جعلتم الأمر في أهل بيت نبيكم ما اختلف عليكم سيفان ، والله لقد صارت لمن غلب ، ولتطمحن إليها عين من ليس من أهلها ، وليسفكن في طلبها دماء كثيرة - فكان كما قال أبو ذر - . ثم قال : لقد علمتم وعلم خياركم : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قال : « الأمر [ من ] بعدي لعلي بن أبي طالب « عليه السلام » ، ثم من بعده لابنيَّ [ منه ] الحسن والحسين ، ثم للطاهرين من ذريتي » ، فأطرحتم قول نبيكم وتناسيتم ما عهد به إليكم ، فأطعتم الدنيا الفانية ، ونسيتم الآخرة الباقية ، التي لا يهرم شبابها ، ولا يزول نعيمها ، ولا يحزن أهلها ، ولا يموت سكانها ، بالحقير التافه ، الفاني الزائل ، فكذلك الأمم من قبلكم كفرت بعد أنبيائها ، ونكصت على أعقابها ، وغيرت وبدلت ، واختلفت ، فساويتموهم حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة ، وعما قليل تذوقون وبال أمركم ، وتجزون بما قدمت أيديكم . وما الله بظلام للعبيد . 4 - ثم قام المقداد بن الأسود « رضي الله عنه » ، فقال : يا أبا بكر ، ارجع عن ظلمك ، [ ورد الأمر إلى صاحبه ] ، وتب إلى ربك ، والزم بيتك ، وابك على خطيئتك ، وسلم الأمر لصاحبه الذي هو أولى به منك . فقد علمت ما عقده رسول الله « صلى الله عليه وآله » في عنقك من بيعته ، وألزمك من النفوذ تحت راية أسامة بن زيد وهو مولاه . ونبه على بطلان وجوب هذا الأمر لك ولمن عضدك عليه ، بضمه لكما إلى علم النفاق ، ومعدن الشنآن والشقاق ، عمرو بن العاص ، الذي أنزل الله